ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

24

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

باب في تدبير الناقة قلت : والناقة قد سبق تفسيره قريبا ، والمراد به المتناشل من المرض ، وجمع الناقة : ناقهون بالواو والنون في حالة الرفع ، والياء والنون في حالتي النصب والجر كغيره من الجمع السالم واللّه أعلم . واعلم أن الحمية رأس الدواء ، وذلك أن الطبيعة تخلط بما عندها من الخلط الردئ فتذهبه ، وينبغي للمريض أن لا يتعذى إلا عند زوال المرض بجملته وعند قوة الشهوة للغذاء ، قال بقراط : الأبدان التي غير نقية من الأخلاط الرديئة إذا غذوناها ، زدناها شرا ، قال جالينوس الحكيم : لأن الغذاء بفساد ما في البدن من الكيموس الرديء فتزيد كميته ، وتبقى صفته على حالها ، قال الرأي الحكيم : الخلط الرديء يحيل الغذاء ويسيؤه بطبعه ، فإذا كان الناقة لا يستمرئ الطعام ففي بدنه أخلاط رديئة تحتاج أن تستفرغ ، فإن لم تستفرغ ، عفنت وأعادت عليه المرض خاصة إن ارتاض أو أكل سبخنا أي حارا ، وينبغي للناقه تخفيف الغذاء وأكل المزوزات ثم يتدرج إلى ما هو أغلظ ، وليحذر الرياضة المتعبة والغضب والسهر ليلا فيسخن مزاجه ، وليجتنب الجماع جدا لأنه يستفرغ من البدن المادة الجيدة فتبقى الرديئة . فصل : واعلم أن الإفراط في الحمية يؤذي خصوصا من ليس في بدنه أخلاط رديئة ، لأن الحمية إذا زادت أخذت النفس من الرطوبة التي في البدن وهي الرطوبة الأصلية فيعود المرض سلّا ودقا لإفراط الحمية كتناول الأغذية بالإفراط ، وروى الشيخ بإسناده : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : مرضت مرضا شديدا فحماني أهلي كل شيء حتى الماء ، فعطشت عطشا شديدا ، فحبوت على يدي ورجلي حتى أتيت الإدواة فشربت ، وهي معلقة وأنا قائمة ، ثم رجعت فما زلت أعرف الصحة منها ، فلا تحرموا مرضاكم شيئا . الفصل التاسع : / باب الأمر بالتداوي : اعلم أن التداوي مأمور به ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( يا عباد اللّه تداووا فان اللّه لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير واحد وهو الهرم ) ، وعن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاءت الأعراب فقالوا : يا رسول اللّه أنتداوى ؟ فقال : نعم يا عباد اللّه تداووا ، فإن اللّه لم يضع